السيد حيدر الآملي

57

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

--> في أحسن صورة وأهيأ هيئة » . الحديث . تبصرة ، لنا قاعدة في عدم الجمود في ظواهر الألفاظ في الكتاب والحديث : نذكر أوّلا كلاما قيما لأستاذنا العلّامة الحجّة السيد مرتضى المستنبط ، وهو قال في المقدّمة الخامسة من مقدّمات تفسيره « مواهب الرحمن » ص 2 : « أنّ المعاني الموضوعة لها الألفاظ والكلمات لا سيّما الألفاظ الواردة في الأخبار والآيات أنّما هي الحقائق المطلقة ، ولم يلاحظ في مقام الوضع إلّا نفس الحقيقة والذات بدون أن يعتبر فيها حالة من الحالات ولا خصوصيّة من الخصوصيّات ، كما في لفظ الكتاب مثلا حيث إنّه موضوع لما كان جامعا للنقوش المرسومة فيه ، ولم يعتبر كونه قرطاسا أو جلدا أو حديدا أو نحاسا أو خشبة أو غيرها ، ولا كونه جسمانيّا أو نفسانيّا أو عقلانيا . . إلى أن قال : ولمّا كان حقائق المعاني دائرة مدار فلك الوجود في قوسي النزول والصعود بتمام مراحلها وسائرة بجميع مراتبها من الهاهوت إلى الناسوت بدون أن يتغيّر أصل الحقيقة وينثلم وحدتها فكانت الألفاظ الواردة في الآيات والأخبار دالّة على حقائق معانيها في كلّ مرتبة على حسب شؤونها وفي كلّ مرحلة على وفق بروزها وظهورها من دون أن يخالف مرتبة أخرى ، وبهذا ينصرح ما ورد في الأخبار من أنّ القرآن له ظهر وبطن ولبطنه بطن إلى سبعة أبطن ، ولكلّ آية ظهر وبطن ولكلّ حدّ ومطّلع كما عرفت » . انتهى أقول : مراده من الهاهوت مقام الهوهويّة والذات المطلقة كما كان يقول رحمهم اللّه في محاضرات درسه . وأمّا القاعدة فهي هذه : لا بدّ أن نعرف بأنّ الألفاظ والمفاهيم لا تحمل على المصاديق الماديّة فقط ، لأنها ما وضعت للمصاديق بل وضعت للغايات ، والغاية توجد في مختلف المصاديق من الماديّة أو غيرها ، ولهذا عندما نرى ألفاظا في القرآن مثل الكرسي ، العرش ، اليد ، الرؤية ، العمى ، وغيرها إلى ما شاء اللّه يجب أن ندقّق في حملها على مصاديق معانيها وليس صحيحا مطلقا ، ولا ضرورة لحمل هذه الألفاظ والمفاهيم على